الشريف المرتضى

6

الأمالي

إلى قوله تعالى ( الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) فقال ما معنى الاستثناء ههنا والمراد الدوام والتأبيد ثم ما معنى التمثيل بمدة السماوات والأرض التي تفنى وتنقطع . الجواب قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه . أولها أن تكون الا وإن كان ظاهرها الاستثناء فالمراد بها الزيادة فكأنه تعالى قال ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) من الزيادة لهم على هذا المقدار كما يقول الرجل لغيره لي عليك ألف دينار الا الفين الذين أقرضتكهما وقت كذا وكذا فالألفان زيادة على الألف بغير شك لان الكثير لا يستثنى من القليل وهذا الجواب يختاره الفراء وغيره من المفسرين . والوجه الثاني أن يكون المعنى الا ما شاء ربك من كونهم قبل دخول الجنة والنار في الدنيا وفي البرزخ الذي هو ما بين الحياة والموت وأحوال المحاسبة والعرض وغير ذلك لأنه تعالى لو قال خالدين فيها أبدا ولم يستثن لنوهم متوهم انهم يكونون في الجنة والنار من لدن نزول الآية أو من بعد انقطاع التكليف فصار للاستثناء وجه وفائدة معقولة . والوجه الثالث أن تكون الا بمعنى الواو والتأويل فيها ما دامت السماوات والأرض وما شاء ربك من الزيادة واستشهد على ذلك بقول الشاعر وكل أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان ( 1 )

--> ( 1 ) البيت من شواهد سيبويه والمغنى على أن إلا صفة لكل مع صحة جعلها أداة استثناء ونصب الفرقدين على الاستثناء كما هو الشرط في وصفية إلا . قال ابن هشام في المغنى والوصف هنا مخصص فان ما بعد الا مطابق لما قبلها لأن المعنى كل أخوين غير هذين الكوكبين متفارقان وليست الا استثنائية والا لقال الا الفرقدين بالنصب لأنه بعد كلام تام موجب كما هو الظاهر مع كونه لمستغرق وهو كل أخ كما نصب الشاعر في هذا البيت وهو من أبيات مذكورة في مختار أشعار القبائل لأبي تمام صاحب الحماسة لأسعد الذهلي وهو وكل أخ مفارقة أخوه * لشحط الدار الا ابني شمام وابنا شمام جبلان وهما بفتح الشين المعجمة وكسر الميم كحذام وقيل هما جبلان في دار بنى تميم مما يلي دار عمرو بن كلاب وقيل شمام هو جبل وأبناء رأساه وعند ابن الحاجب في البيت الشاهد شذوذ من ثلاثة أوجه أحدها انه اشترط في وقوع الاصفة تعذر الاستثناء وهنا يصح لو نصبه وثانيها وصف المضاف والمشهور وصف المضاف إليه وثالثها الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر وهو قليل والبيت جاء في شعرين لصحابيين أحدهما عمرو بن معد يكرب أنشده الجاحظ في البيان والتبيين له وكذا نسبه إليه المبرد في الكامل وصاحب جمهرة الاشعار وغيرهم والثاني حضرمي بن عامر الأسدي وهو القائل ألا عجبت عميرة أمس لما * رأت شيب الذؤابة قد علاني تقول أري أبي قد شاب بعدى * وأقصر عن مطالبة الغواني إلى أن قال وذي فجع عزفت النفس عنه * حذار الشامتين وقد شجاني أخي ثقة إذا ما الليل أفضى * إلى بمؤيد جلى كفاني قطعت قرينتي عنه فأغنى * غناه فلن أراه ولن يراني وكل قرينة قرنت بأخرى * ولو ضنت بها ستفرقان وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك الا الفرقدان فكان إجابتي إياه أبى * عطفت عليه خوار العنان وهذا البيت الأخير يروي لعنترة بن شداد العبسي